ابن حزم
195
رسائل ابن حزم الأندلسي
بخطب الشاربين يضيق صدري . . . وترمضني بليتهم لعمري وهل هم غير عشاق أصيبوا . . . بفقد حبائبٍ ومنوا بهجر أعُشاق المُدامة إن جزعتم . . . لفرقتهم فليس مكان صبر سعى طلابكم حتى أُريقت . . . دماءً فوق وجه الأرض تجري تضوع عرفها شرقاً وغرباً . . . وطبق أفق قُرطبة بعطر فقل للمسفحين لها بسفحٍ . . . وما سكنته من ظرف بكسر وللأبواب إحراقاً إلى أن . . . تركتم أهلها سكان قفر تحريتم بذاك العدل فيها . . . بزعمكم فإن يكُ عن تَحري فإن أبا حنيفة وهو عدلٌ . . . وفر عن القضاء مسير شهر فقيه لا يدانيه فقيهٌ . . . إذا جاء القياس أتى بدر وكان من الصلاة طويل ليل . . . يقطعه بلا تغميض شفر وكان له من الشراب جارٌ . . . يواصل مغرباً فيها بفجر وكان إذا انتشى غنى بصوت ال . . . مضاع بسجنه من آل عمرو " أضاعوني وأي فتى أضاعوا . . . ( 1 ) ليومِ كريهة وسداد ثغر " فغيب صوت ذاك الجار سجنٌ . . . ولم يكن الفقيه بذاك يدري فقال ، وقد مضى ليلٌ وثانٍ . . . ولم يسمعه غنى : " ليت شعري أجاري المؤنسي ليلاً غناء . . . لخير قطع ذلك أم لشر " فقالوا إنه في سجن عيسى . . . أتاه به المحارس وهو يسري فنادى ( 2 ) بالطويلة وهي مما . . . يكون برأسه لجليل أمر ويمَّم جاره عيسى بن موسى . . . فلاقاه بإكرام وبر وقال : أحاجةٌ عَرضت فإني . . . لقاضيها ومتبعها بشكر فقال : سجنت لي جاراً يسمى . . . بعمرو قال : يطلق كل عمرو بسجني حين وافقه اسم جار ال . . . فقيه ولو سجنتهم بوتر فأطلقهم له عيسى جميعاً . . . لجارٍ لا يبيت بغير سكر فإن أحببت قل لجوار جارٍ . . . وإن أحببت قل لطلاب أجر فإن أبا حنيفة لم يَؤُبْ من . . . تطلبه تخلصه بوزر
--> ( 1 ) البت للعرجي الشاعر الأموي . ( 2 ) يعني القلنسوة ، وكان الفقهاء والقضاة يلبسون قلانس طوالاً .